صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

309

حركة الإصلاح الشيعي

عبد الحسين صادق : رسالة التنزيه ، وفيها يحدد مواقفه ويؤكدها « 170 » ، وذلك أن « من يستغضب ولا يغضب ، فهو حمار » « 171 » . وقد انتهى من تحريرها في 18 تموز سنة 1927 . إلا أنها لم تنشر إلا في نهاية سنة 1928 ؛ وذلك إما لأن محسن الأمين كان يستشعر وقوع المشاكل بإصدارها ، أو أن ناشرها أحمد عارف الزين كان يتردد قبل إخراجها من المطبعة . على أن هذا الأخير قد اتخذ موقفا : فقد أصدرت العرفان مراجعة للرسالة تقول فيها إنّ الرسالة رد موثق بالحجج الدينية والعقلية على البدع التي نشرها بعض العلماء في النبطية وجبع والتي تضع الشيعة موضع الهزء والسخرية « 172 » . يبدأ محسن الأمين التنزيه بأن يعدد بوضوح كل ما هو محرّم في شعائر عاشوراء : - الكذب ( الروايات الكاذبة ، أو التي لا أساس لها ، عن أهل بيت محمد ) . - الغناء . - الضرب بهدف إجراء الدماء . - استعمال الآلات الموسيقية ومنها الصنج والناي . - إلباس الرجال ثياب النساء في تمثيل الفاجعة . - إظهار بنات النبي حاسرات على المسرح . - إسماع أصوات النساء للرجال ( صوت المرأة عورة ) « 173 » . - الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة . ويرى محسن الأمين أن كل هذا من أعمال إبليس . وبعد أن يحدد موقفه ، يرد على عبد الحسين صادق فينتقد تصرفه في عاشوراء وأقواله في سيماء الصلحاء - ولا ينسى الأخطاء اللغوية « 174 » . وفي رأيه أن شعائر عاشوراء ، كما كانت تقام في النبطية ، تعرّض أهل البيت وأتباعهم لسخرية الجمهور : فلا ينبغي للمواكب ولمجالس التعزية أن تقام إلا « مطهرة مما حرّم الله » « 175 » . ثم يرد المؤلف حجج خصمه ، عارضا موقفه من المسائل التي تشغله ، بدءا بالروايات المكذوبة . يرى عبد الحسين صادق أنه في الإمكان التساهل فيما يختص بالروايات الضعيفة الواردة في مجالس التعزية ؛ إذ لا يترتب عليها نتائج ، باعتبارها ليست من الأحكام الشرعية . أما محسن الأمين

--> ( 170 ) . هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ص 207 . والعنوان الكامل لرسالة محسن الأمين هو : التنزيه لأعمال الشبيه . وبمقتضى قول المؤلف نفسه ، فإن هذه الرسالة ترجمت إلى الفارسية ، أنظر سيرته ص 157 . وقد أعيد طبعها سنة 1973 ثم سنة 1996 بعنوان ثورة التنزيه ، وكانت المناظرة حول بعض شعائر عاشوراء ، وقد حرمها مجتهدون لبنانيون وإيرانيون ، قد عادت إلى الواجهة . اعتمدنا الطبعة الأولى . ( 171 ) . التنزيه ، ص 14 . ولن يتردد خصومه في لومه على غضبه ، أنظر عبد الحسين الحلي ، النقد النزيه لرسالة التنزيه ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1347 ه ( 1928 م - 1929 م ) ص 5 . ( 172 ) . العرفان المجلد 17 العدد الأول ص 101 ( كانون الثاني 1929 ) . ( 173 ) . أي أن صوت المرأة يعدّ من العورات ، فعليها إخفاؤه . ( 174 ) . التنزيه ، ص 7 . ( 175 ) . المرجع السابق ص 8 .